الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
605
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« من نبيي » فإنهّ عليه السّلام كان يسلك بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله على حسب دستوره قدما بقدم ، فأخبره بأنّ الامّة ستغدر به بعده ، وأمره بالتسليم أيّام الثلاثة ، وبيّن صلّى اللّه عليه وآله له قيام الناكثين والقاسطين والمارقين عليه ، وأمره بقتالهم فامتثل ما مثل له ، وكل ذلك ممّا يشهد لغير المكابر كونه عليه السّلام حجّة من قبل اللّه تعالى . « وإنّي لعلى الطريق الواضح » وقد أقرّ فاروقهم أنهّ لو ولي الخلافة ليحملنّ النّاس على المحجّة البيضاء . « ألقطه لقطا » قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : يريد أنّ الضلال غالب على الهدى ، فيلتقط طريق الهدى من بين طرق الضلال ، كما يسلك الانسان طريقا دقيقة قد اكتنفها الشوك والعوسج من جانبيها كليهما ، فهو يلتقط المنهج التقاطا . قلت : يمكن أن يكون الضمير في ( ألقطه ) إلى الحق المفهوم من المقام ، بمعنى : أنهّ عليه السّلام يلقط الحقّ كما يلقط السّنبل . 12 من الكتاب ( 36 ) ومن كتاب له عليه السّلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب ، في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء ، وهو جواب كتاب كتبه إليه عقيل : فَسَرَّحْتُ إلِيَهِْ جَيْشاً كَثِيفاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ - فَلَمَّا بلَغَهَُ ذَلِكَ شَمَّرَ هَارِباً وَنَكَصَ نَادِماً - فلَحَقِوُهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ - وَقَدْ طَفَّلَتِ الشَّمْسُ لِلْإِيَابِ - فَاقْتَتَلُوا شَيْئاً كَلَا وَلَا - فَمَا كَانَ إِلَّا كَمَوْقِفِ سَاعَةٍ حَتَّى نَجَا جَرِيضاً - بَعْدَ مَا أُخِذَ مِنْهُ بِالْمُخَنَّقِ - وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ الرَّمَقِ - فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا نَجَا قول المصنف : « ومن كتاب له عليه السّلام . . . » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) والصواب :
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 76 . ( 2 ) الطبعة المصرية 3 : 167 .